ماذا لو كنت مكانه؟
الأربعاء, 24 مارس/آذار 2010 18:07
مصطفى حسان
بعد قضاء أول يوم في العيد بين الصلاة والأضحية والراحة، أصبت في اليوم الثاني بدور برد خفيف منعني من التفكير في بعض التنزه، وآثرت الراحة.
وفي خامس أيام العيد اتصل بي أحد أقاربي ودعاني للنزول والتنزه قليلا مع بعض أفراد العائلة ... قضينا وقتا جميلا والحمد لله وبمجرد دخولي من باب البيت فتحت جهاز الكمبيوتر قبل أن أغير ملابسي
وكالعادة فتحت موقع الفيس بوك لأجد صورة أحد زملائي السابقين في قسم ميكانيكا السيارات تملأ صفحة الفيس بوك ومكتوب تحتها: ادعوا له بالرحمة ... توفى محمد عصام هو وأمه في حادث!
لا أستطيع أن أصف حالة الذهول التي أصابتني عندما علمت بالخبر
علقت عند أحد أصدقائي وقلت له: هو فيه ايه؟؟؟؟؟؟؟ ايه اللي حصل يا ممدوح؟؟؟
مع أني أرى الصورة وأعلم الخبر ومع ذلك أسأله ماذا حدث!
بالرغم من أن علاقتي بمحمد رحمه الله لم تكن سوى علاقة زمالة بسيطة ولكني وجدت نفسي أضع نفسي مكانه
ماذا لو كنت أنا؟
ماذا لو انتشرت صورتي ومكتوب تحتها: ادعوا لمصطفى حسان؟؟
في مثل هذه الحالات أجد نفسي تدفعني لتذكر قصيدة "ليس الغريب" التي أصدرها الشيخ مشاري راشد بشكل إنشادي فحفظتها
في اليوم التالي استمعت إليها وانتبهت لأبياتها بشدة، وكان أكثر الأبيات التي شدتني
فلا تغرنك الدنيا وزينتها ... وانظر إلى فعلها بالأهل والوطن
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير الحنط والكفن
هل راح منها بغير الحنط والكفن؟
هذا الذي جمع كل كنوز الدنيا، بماذا خرج منها غير كفنه؟
أين المال الذي جمعه وأفنى فيه عمره؟ وأين مركزه الاجتماعي؟ وأين اسمه وشهرته؟
لا شيء!
لن يخرج بشيء!!
ساعتها نظرت إلى نفسي وتفكرت في حالي ...
ماذا أفعل في هذه الدنيا؟
أنا مصطفى حسان ... المدرب المعتمد المحترف!
ماذا أفعل؟ وبماذا ألقى الله؟
بدأت أتذكر كيف بدأت طريق التدريب عندما كنت متدربا في منتديات حفاظ الوحيين وبدأت الاهتمام بالتنمية الذاتية بشكل كبير، ثم أعجب الناس هناك بطريقتي في الإلقاء، وبعدها طلبت من إدارة هذا المنتدى أن أقدم دورة في التخطيط الذي تعلمته وطبقته لفترة طويلة.
لم أكن أرجو من هذا إلا نقل العلم وإفادة الناس
لم أكن ساعتها "المدرب مصطفى حسان" وإنما كنت فقط "الأخ مصطفى حسان".
ولا أنسى سعادتي ساعتها عندما وجدت الناس تخبرني كيف غير التخطيط في حياتهم وصاروا الآن أكثر سعادة.
وعندما وجدت هذا الطريق يفتح لي أبوابه كانت نيتي هي نقل العلم المفيد الحقيقي وتعليم الناس الخير، وأسأل الله أن يتقبل مني، ولكن ...
هل نيتي الآن هي هي؟
نعم أنا والحمد لله لازلت على موقفي، أني لن أقدم إلا العلم الحقيقي الذي ينفع الناس، ولن أستمر في سلسلة الخداع المقدمة من بعض المدربين المتمثلة في بعض الكلام الفارغ من هنا وهناك وبعض الحكم والأقوال التي هي مجرد تذكير نجد أفضل منه في ديننا وتراثنا وليس فيه علم جديد.
ولكن ماذا عن نيتي؟
هل أسعى لنشر العلم من أجل أن يعرف الناس مصطفى حسان؟
أم أسعى لنشر مصطفى حسان من أجل أن يتعلم الناس؟
لماذا أكتب مقالات في التطوير الذاتي؟
لأجل أن يتعلم الناس أم لأجل أن يعرفني الناس؟
هل أجني المال من أجل أن أستمر في نشر العلم؟
أم أنشر العلم من أجل أن أستمر في جني المال؟
وسألت نفسي: ماذا لو أصبحت أشهر مدرب في العالم، ووصلت لأعلى قمم النجاح الدنيوي، فلابد سيأتي يوم أترك فيه كل هذا!
نعم سأترك كل شيء ... ولكن بماذا ألقى الله؟
هل ألقاه بنشر العلم أم بالشهرة؟
في الحالتين الأسلوب المتبع واحد، سواء أردت نشر العلم أو أردت الشهرة.
ولكن ماذا أريد حقا؟ وبماذا ألقى الله سبحانه وتعالى؟
لا أجد تعبيرا أبلغ من قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ)
ترددت في نشر هذا الكلام ولكن لعله يكون تذكرة لي إذا أنستني الدنيا وتذكرة لكل من نسى لماذا يعيش ولم يفكر بماذا سيلقى الله سبحانه وتعالى.
أضف تعليقك
التعليقات
لا عليك يا أستاذي الفاضل,لا تقلق فبمجرد أنك فكرت مع نفسك هكذا فهذا يشير الى نيتك الطيبة باذن الله . فما اطيبها من نفس تلك النفس اللوامة التي تحاسب نفسها من حين لاخر اللهم ارزقنا واياكم حسن النية ووفقنا يا رب العالمين.
مع الاخلاص
ياسمين
خلاصات التعليقات في هذا الموضوع.