كيف تتعامل مع مشاعرك السلبية؟
الإثنين, 10 مايو/آيار 2010 01:26
مصطفى حسان
بينما كان يقود سيارته على الطريق السريع، إذ فجأة وجد مؤشر الوقود في سيارته يشير إلى وجود نقص في الوقود وأنه سينفد بعد قليل، حاول أن يتجاهل هذه الإشارة ليستكمل طريقه وكأن شيئا لم يكن، إلا أنه انزعج بشدة من تكرار هذه الإشارة، فبدأ يفكر في كيف يتخلص من هذه الإشارة الغبية التي تزعجه، وبينما هو يفكر في طريقة للتخلص من هذه الإشارة المزعجة وجد السيارة توقفت تماما ولا يمكن أن تسير، لأن ببساطة؛ الوقود نفد!!
قد نستغرب من هذا التصرف العجيب من هذا السائق، الذي أصرّ على تجاهل هذه الإشارة الهامة التي تخبره أنه يحتاج للتوقف حتى يزوّد السيارة بالوقود، ولكن العجيب في الأمر أننا نقوم بنفس هذا التصرف كل يوم تقريبا مع مشاعرنا.
كثيرا ما نشتكي من المشاعر السلبية التي نمر بها في حياتنا اليومية ... أففف أشعر بضيق وكآبة ... أشعر بقلق ... أشعر بغضب شديد ... هذه هي كلمات كثير منا تجاه مشاعره السلبية، في حين أن المشاعر السلبية ليس لها أي ذنب حتى نشتكي منها ... إنها مجرد مشاعر!!
هذه المشاعر السلبية بكل بساطة هي مجرد "إشارة" أو "تنبيه" من عقلنا أن هناك شيء ما خطأ يتطلب منا أن نتوقف لنتصرف بشكل ما ... مثلها مثل إشارة الوقود في المثال السابق، إشارة الوقود في هذا المثال كانت مجرد تنبيه للسائق أن هناك شيء خطأ وعليه أن يتوقف ليصلحه، ثم بعد ذلك يستطيع أن يكمل سيره كما يشاء ... كذلك المشاعر السلبية؛ مجرد إشارة يرسلها إليك عقلك حتى يخبرك أن هناك شيء ما خطأ، وعليك أن تتوقف لتصلحه.
لذلك ما تحتاجه ببساطة عندما تشعر بمشاعر سلبية، لا أن تتجاهلها أو تطردها وتتمنى أن تزول وتتخلص منها، ولكن فقط استمع إليها، وحاول أو تفهم الرسالة التي أرسلها عقلك إليك من خلال هذه المشاعر، واسأل نفسك: أين الخطأ؟ وما هو الشيء الذي أحتاج إلى تعديله؟
فمثلا إذا كنت تشعر بالقلق، فهذه مجرد إشارة من عقلك أن هناك شيء يسير في اتجاهه الخاطيء، قد يكون عبارة عن عمل متأخر وتحتاج إلى إنهائه، أو مذاكرة متراكمة وتحتاج أن تذاكرها، لذلك يقوم عقلك بإرسال رسالة تنبيهية بريئة إليك في صورة "مشاعر سلبية" ليقول لك: هناك شيء ما خطأ، تصرف الآن.
هذا التصرف المطلوب قد يكون تغييرا "للواقع"، وقد يكون تغييرا "لإدراكك لهذا الواقع".
فمثلا قد تحتاج إلى إنجاز أعمالك المتأخرة بالفعل، فتكون قد غيرت الواقع الذي يسبب لك هذا القلق ... أو قد تحتاج إلى إقناع نفسك أن هذا العمل غير متأخر وأنك لديك وقت كافٍ لتنجزه في وقت لاحق، فتكون قد غيرت إدراكك للواقع الذي كان يسبب لك هذا القلق.
كذلك مثلا إذا كنت تشعر بالذنب، فهذا الشعور هو مجرد إشارة بريئة من عقلك ليخبرك أنك فعلت شيئا لا ينبغي أن تفعله، وعليك أن تتصرف الآن حتى تصلح هذا الخطأ ... فمثلا قد تحتاج إلى الاستغفار والتوبة إذا كان خطؤك دينيا، أو قد تحتاج إلى الاعتذار إلى شخص أخطأت في حقه، وبهذا تكون قد غيرت الواقع الذي يسبب لك هذا الشعور.
أو قد تحتاج إلى إقناع نفسك أنك لم تفعل شيئا يستحق هذا الشعور، وأن تقدم مبررات لعقلك تبرر فعلك هذا، وبهذا تكون قد غيرت إدراكك الذي يسبب لك هذا الشعور.
فقط كل المطلوب منك عندما تشعر بأي نوع من المشاعر السلبية أن تتفهم هذه المشاعر وتتقبلها وأن تتوقف قليلا لتسأل نفسك، ما سبب هذا المشاعر؟ وماهي الرسالة التي تحملها؟ وماذا أحتاج أن أفعل حتى أكون قد لبيت طلب هذه المشاعر؟
وبمجرد أن تقوم بهذه الخطوات ستجد هذه المشاعر السلبية تتركك بشكل تلقائي، لأن دورها انتهى إلى هذا الحد، ولا يحتاج عقلك إلى وجودها الآن.
ماذا سيحدث إن لم تتقبل مشاعرك وتحاول أن تتفهمها؟
سيحدث بالضبط ما حدث للسيارة إذا تجاهلت مؤشر الوقود، بمعنى أنك ستواجه مشكلة نفسية شبيهة بتوقف السيارة عندما ينفد الوقود، فعندما تتجاهل هذه المشاعر فإنك تقوم في الحقيقة بكبتها، ومع استمرار تجاهل وكبت هذه المشاعر فإنها تتراكم وتسبب لك المزيد من الحالات النفسية السلبية التي ستعوق تقدمك، ومن هنا تأتي حالات الاكتئاب والقلق الحقيقية التي يعاني منها البعض نتيجة تعاملهم مع مشاعرهم السلبية الأساسية التي كانت غاية في البراءة والنبل.
في نهاية هذا المقال: تذكر دائما أن مشاعرك هي مجرد إشارة بريئة، يبعثها عقلك إليك لينبهك لشيء هام، فاحمد الله أن أعطى عقلك هذه الخاصية التي تنبهك للخطأ، وتقبل مشاعرك وأعطها الثقة واشكرها على تنبيهك وحاول أن تتفهمها وتفهم الرسالة التي تحملها إليك، فهي رسالة في غاية الأهمية.
أضف تعليقك
التعليقات
لقد فهمت مقصد الإشارة السلبية التى ترد من العقل الباطن، وكيف يتم التعامل معها، ولكنى فى الواقع احتاج إلى أمثلة أكثر تحديداً وتوصيفاً .. إن لم أكن أثقل عليك.
جزاكم الله خيراً على هذا المقال الرائع .. وانا من اليوم فى قائمتك البريدية:)
لم أرد الإكثار من الأمثلة حتى لا يطول المقال وتصعب قراءته، وقد ضربت مثالين بالفعل؛ الأول عن القلق والثاني عن الشعور بالذنب.
ولكن الفكرة بشكل عام أنك عند الشعور بمشاعر سلبية فهذه المشاعر تطلب منك إما أن تغير شيئا في الواقع (مثل أن تصلح شيئا أو تستغفر أو تنجز شيئا إلخ) وإما أن تغير إدراكك لهذا الواقع، مثل أن تقول -بشعور لمعنى الكلام- قدر الله وماشاء فعل، فتعلم أن ما حدث كان بتقدير الله تعالى وليس لك يد فيه، وبذلك إدراكك للمشكلة التي حدثت أصبح مختلفا، وبالتالي سوف تتغير المشاعر تلقائيا.
هذه أمثلة بسيطة وطبعا هذا الكلام له امتداد كبير في البرمجة اللغوية العصبية والنيرو سيمانتكس، ومبني عليه مجموعة من التقنيات العقلية والمهارات نقوم بالتدرب عليها في دورة فن إدارة المشاعر والعادات.
أرجو أن يكون الأمر الآن أصبح أكثر وضوحا وإن كان هناك أي أسئلة أخرى فأنا في انتظارك.
وجزانا وإياكم، وشرفتنا :)
ولكن سؤال هل تمتع هذه المشاعر دائما بالصدق أي هل وارد بها أن تكون غير حقيقه مثلا ناتجه عن مرض عضوي او ضوضاء إلخ :)
كيف يفهم الأنسان ذاته ومشاعره بصورة صحيح دون اي أخطاء سؤال يروادني دائما أرجو إذا كان لديك أجابه فشاركها معي .
لقد اشتركت فى القائمة البريدية على جوجل، أتمنى أن أكون المتدربين على يدك فى أولى دوراتك القادمة إن شاء الله :)
وفيك بارك الله وأهلا وسهلا أستاذ حسين
نعم هذه المشاعر تتمتع بالصدق دائما، لأن هذه هي تركيبة وخلقة العقل، أنه يولد لك هذه المشاعر لينهبك لشيء يزعجه
وقد ترد فعلا بسبب ضوضاء أو مرض عضوي وهذا ليس معناه أن هذه المشاعر زائفة، فهذه المشاعر فعلا تخبرك أن هناك شيء خطأ تحتاج أن تتعامل معه، إما أن تبتعد عن هذه الضوضاء أو تتحاول أن تتكيف معها بشكل ما
فقط خذ الأمر ببساطة وأعط الثقة لمشاعرك وستجد الأمر غاية في السهولة بإذن الله
جزانا وإياكم
وأسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا
اقتباس عمرو النواوى:
جزانا وإياكم أستاذ عمرو
وهذا شرف لي :)
ازاي بتخدو الامور بالبساطة دي ؟ مجرد مشاعر مجرد مشاااااااااااعر دي المشاعر دي الي هيي مجرد مشاعر بتعمل عماايل اه والله بتعمل عمايل وسألوني انا نيالكو يا خوانا على المزاج الرايئ ده اللهم لا حسد اللهم صلي على النبي
وعليكم السلام
عندما تتخذيها على أنها مجرد مشاعر ومجرد تنبيه من عقلك ستحصلين على هذا المزاج الرايق بإذن الله :)
خلاصات التعليقات في هذا الموضوع.